مجموعة مؤلفين
112
أهل البيت في مصر
وفي اليوم الثامن من ذي الحجة من العام نفسه قرّر الإمام الحسين الزحف ناحية الكوفة ، وقد شدّ من أزره آنذاك أهل مسلم بن عقيل للأخذ بثأره ممّن قتله ، وقد قيل كلام كثير عن تلك التحذيرات التي لم يأخذ بها الإمام الحسين ، حيث مضى إلى الكوفة لملاقاة جيش يزيد بن معاوية هناك . وفي كربلاء دارت معركة حامية ، شارك فيها أكثر من ألف فارس من أتباع عبيد اللّه بن زياد والي البصرة ومبعوث يزيد بن معاوية ، ثم انضم إليه بعد ذلك أربعة آلاف مقاتل آخرون . وخلال ساعات استشهد كل أتباع وأصحاب الإمام الحسين ، وظل هو يحارب وحده حتّى مات شهيدا في كربلاء عام 61 ه الموافق 680 م ، وقد عرفت باسم موقعة « الطف » الواقعة بجوار مدينة كربلاء . وتقول الدكتورة سعاد ماهر أستاذ الآثار : « إنّه يكاد يكون هناك إجماع بين المؤرّخين وكتّاب السير على أن جسد الإمام الحسين - بالفعل - مدفون هناك بكربلاء وقد جاء في كتاب « الإرشاد » للشيخ المفيد « 1 » بشأن ذلك أنّه بعد أن احتزت الرأس وأخذت إلى ابن زياد بالكوفة ، خرج قوم من بني أسد كانوا نزولا بالغاضرية إلى الحسين وأصحابه فصلّوا عليهم ، ودفنوا الحسين حيث قبره الآن بكربلاء ، كما دفنوا ابنه عليا عند رجليه ، وحفروا للشهداء من أهل بيته وأصحابه حوله ، كما دفنوا العباس بن علي في الموضع الذي قتل فيه على طريق الغاضرية حيث قبره الآن . . . » « 2 » .
--> ( 1 ) . الشيخ المفيد هو أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن النعمان البغدادي ، المعروف بابن المعلم ، أحد مشاهير فقهاء الإمامية ، ومن أجلّة متكلّميها ، انتهت إليه رئاسة الإمامية في وقته ، كان مقدّما في العلم وصناعة الكلام ، له ما يقارب من مائتي مصنّف ، ولد سنة 338 ه وقيل : 336 ، وتوفي سنة 413 ه ودفن بداره سنين ، ثم نقل إلى مقابر قريش . ( فهرست الشيخ الطوسي : 186 ، 187 ، رجال النجاشي : 399 رقم 1067 ) . ( 2 ) . مساجد مصر وأولياؤها الصالحون 1 : 164 .